ابن الجوزي

158

زاد المسير في علم التفسير

فصل معنى الضرورة في إباحة الميتة : أن يخاف على نفسه أو بعض أعضائه . سئل أحمد ، رضي الله عنه ، عن المضطر إذا لم يأكل الميتة ، فذكر عن مسروق أنه قال : من اضطر فلم يأكل فمات دخل النار . وأما مقدار ما يأكل ، فنقل حنبل : يأكل مقدار ما يقيمه عن الموت . ونقل ابن منصور : يأكل بقدر ما يستغني . فظاهر الأولى : أنه لا يجوز له الشبع ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي ، وظاهر الثانية : جواز الشبع ، وهو قول مالك . إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ( 174 ) قوله [ تعالى ] : ( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ) . قال ابن عباس : نزلت في اليهود ، كتموا اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وغيروه في كتابهم . والثمن القليل : ما يصيبونه من أتباعهم من الدنيا . ( أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ) [ قال الزجاج : معناه : إن الذين يأكلونه يعذبون به ، فكأنهم يأكلون النار ] ( ولا يكلمهم الله ) هذا دليل على أن الله لا يكلم الكفار ولا يحاسبهم . وفي قوله [ تعالى ] : ( ولا يزكيهم ) ثلاثة أقوال : أحدها : لا يزكي أعمالهم ، قاله مقاتل . والثاني : لا يثني عليهم ، قاله الزجاج . والثالث : لا يطهرهم من دنس كفرهم وذنوبهم ، قاله ابن جرير . أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار ( 175 ) قوله تعالى : ( أولئك الذين اشتروا الضلالة ) أي : اختاروها على الهدى . وفي قوله [ تعالى ] : ( فما أصبرهم على النار ) أربعة أقوال : أحدها : أن معناه : فما أصبرهم على عمل يؤديهم إلى النار ! قاله عكرمة ، والربيع .